أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

387

أنساب الأشراف

اللون ، صلت الجبين ، أهدب الأشفار ، أزجّ الحواجب سابغهن ، في غير قرن ، بينهما عرق يدرّه الغضب . أقنى العرنين ، له نور يعلوه بحسنه من يتأمله . أشمّ ، كثّ اللحية ، سهل الخدّين ، ضليع الفم ، أشنب [ 1 ] الثغر ، مفلج الأسنان ، أحمّ الشفتين رقيقهما ، دقيق المسربة ، كأنّ عنقه جيد دمية في صفاء القضّة ، معتدل الخلق ، بادنا ، متماسكا ، سواء البطن والصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، عريض الصدر ، ضخم الكراديس ، أنور المتجرّد ، موصول ما بين اللبة والسّرة بشعر يجرى كالخط ، عارى البطن والثديين ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة ، سبط القصب ، شثن الكفين والقدمين ، سائل الأطراف ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء . إذا زال زال قلعا ، يخطو تكفؤا ويمشى هونا ، ذريع المشية كأنما ينحطَّ من صبب ، إذا التفت التفت بجمعة ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جلّ نظره الملاحظة . يبدأ من لقى بالسلام . صلى الله عليه وسلم . قال . قلت : فصف لي منطقه . فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم الفكر ، متواصل الأحزان ، ليست له راحة . لا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكت . يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، ويتكلم بجوامع الكلم ، قولا فصلا ، لا فضلا ولا تقصيرا [ 2 ] ، دمثا ، ليس بالجافي ولا المهين . يعظم النعمة وإن دقت ، لا يذّم منها شيئا . لا يذم دواياه ، ولا يقبحه . ولا يغضبه الدنيا وما كان لها . فإذا كان الحقّ ، لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له . لا ينتصر لنفسه ، ولا يغضب لها . يشير بكفه كلها . وإذا تعجب قلبها ، وإذا حدّث اتصل بها فضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى . وإذا غضب ، أعرض وأشاح . وإذا رضى غضّ بصره وصمت . جلّ ضحكه التبسم ، يفتر عن مثل حب الغمام . صلى الله عليه وسلم . قال الحسن : فكتمتها عن أخي الحسين زمانا ، ثم حدّثته بها ، فوجدته قد سبقني إليه ، فسأله عما سألته عنه ، ووجدته قد سأل أباه عن مدخل رسول الله صلى

--> [ 1 ] أشنب : أبيض الأسنان . [ 2 ] خ : بقصيرا .